السيد محمد تقي المدرسي
337
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
ولغايات الامتثال درجات : ( أحدها ) : وهو أعلاها أن يقصد امتثال أمر الله لأنه تعالى أهل للعبادة والطاعة وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : ( إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ) . ( الثاني ) : أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى . ( الثالث ) : أن يقصد به تحصيل رضاه ، والفرار من سخطه . ( الرابع ) : أن يقصد به حصول القرب إليه . ( الخامس ) : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب بأن يكون الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة « 1 » من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول . ( مسألة 1 ) : يجب تعيين العمل « 2 » إذا كان ما عليه فعلًا متعدداً ، ولكن يكفى التعيين الإجمالي ، كأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا من الصلاتين مثلًا ، أو ينوي ما اشتغلت ذمته به أوّلًا أو ثانياً ، ولا يجب مع الاتحاد . ( مسألة 2 ) : لا يجب قصد الأداء والقضاء ، ولا القصر والتمام ، ولا الوجوب والندب ، إلا مع توقف التعيين « 3 » على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصدا متثال الأمرين المتعلق به فعلًا ، وتخيل أنه أمر أدائي فبان قضائياً أو بالعكس ، أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبياً أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحاً ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلّا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلّا ، فبان الخلاف فإنه باطل « 4 » .
--> ( 1 ) ومن دون التوجه إلى اللّه سبحانه ، وإلا فالمعاوضة مع اللّه عين الامتثال حيث قال سبحانه : إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ . ( 2 ) الواجب أن يكون سعي المكلف نحو العمل منبعثا من الأمر الإلهي فإذا لم يمكن ذلك إلّا بالتعيين كما إذا كانت الأوامر متعددة أو كانت بانحاء مختلفة وجب التعيين لذلك ، ولكن ذلك نادر عند التحقيق في أوامر الشرع . ( 3 ) بل إذا توقف الامتثال على ذلك ، وهو المعيار ، لا التعيين . ( 4 ) ولكن تصور بروز مثل هذا القصد من المكلف صعب .